شيخ محمد قوام الوشنوي

411

حياة النبي ( ص ) وسيرته

فأمرهم مالك بن عوف أن يسوقوا معهم مواشيهم وأموالهم ونساءهم وأبناءهم كي يثبتوا عند الحرب ولا يفرّوا ، فلمّا نزلوا بأوطاس قال ابن الصمّة : ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويعار الشاء وخوار البقر ؟ قالوا : ساق مالك بن عوف مع الناس أموالهم ونساءهم وأبناءهم قال : أين هو ؟ فحضر بين يديه ، فقال : انّك تقاتل رجلا كريما قد أوطأ العرب وخافته العجم وأجلى يهود - أي غالبهم - إمّا قتلا أو إخراجا عن ذلّ وصغار . فقال : مالك : لا نخالفك في أمر تراه . فقال : يا مالك أصبحت رئيس قومك ، وانّ هذا اليوم كان له ما بعده من الأيام ، ما لي أسمع رغاء البعير ونهاق الحمير وبكاء الصغير ويعار الشاء وخوار البقر ؟ قال : سقطت مع الناس أبناءهم ونساءهم وأموالهم . قال له : ولم ؟ قال : أردت أن أجعل خلف كل رجل أهله وماله يقاتل عنهم . فزحر كما تزحر الدابة وهو أن يلصق اللسان بالحنك الأعلى ويصوّت به ، وهو معنى قول بعضهم « صوّت بلسانه في فيه » ثم قال له : رويعي ضأن ، واللّه ما له وللحرب ، أي من كانت هذه صفته ما له وللحرب . ثم أشار إليه بردّ الذرّية والأموال وقال : هل يردّ المنهزم شيء ، هي إن كانت لك لم ينفعك إلّا رجل بسيفه ورمحه لا هؤلاء النساء والصبيان والمواشي ، وإن كانت عليك فضحت في أهلك ومالك . فلم يقبل ذلك منه مالك ، ثم قال دريد : ما فعلت كعب وكلب ؟ قالوا : لم يشهدها منهم أحد . قال : غاب الجدّ والحدّ ، لو كان يوم علاء ورفعة ما غابا . ثم قال دريد لمالك : انّ يومك هذا الذي تلقى فيه محمدا ما بعده يوم . فقال له مالك : انّي لأطمع أن ترى ما يسرّك . ثم أشار إليه دريد بأمور لم يقبلها مالك وقال : واللّه لا أطيعك ، انّك قد كبرت وضعف رأيك . فقال لهوازن : قد شرط مالك أن لا يخالفني ، فأنا أرجع إلى أهلي ، فمنعوه ، وقال مالك : واللّه لتطيعنني يا معشر هوازن أو لأتكئنّ على هذا السيف حتّى يخرج من ظهري ، وكره أن يكون لدريد فيها رأي أو ذكر ، فقالوا : أطعناك . فقال دريد : يا معشر هوازن انّ هذا فاضحكم في عورتكم - يعني النساء والذرّية - وممكّن منكم عدوّكم ولا حق بحصن ثقيف وتارككم فانصرفوا واتركوه ، فأبوا ، فلمّا رأى دريد انّهم خالفوه قال : يا ليتني فيها جذع * أخبّ فيها وأضع أقود وطفاء الزمع * كأنّها شاة صدع